مجموعة مؤلفين

270

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

ويزري بعقل المرء قلة ماله * تحمقّه الأقوام وهو لبيب وقال آخر : من كان يملك درهمين تعلمت * شفتاه أنواع الكلام فقالا وتقدم الاخوان فاستمعوا له * ورأيته بين الورى مختالا لولا دراهمه التي في كيسه * لرأيته أزرى البرية حالا إنّ الغني إذا تكلم بالخطا * قالوا صدقت وما نطقت محالا أما الفقير فان تكلم صادقا * قالوا كذبت وأبطلوا ما قالا إنّ الدراهم في المواطن كلها * تكسو الرجال مهابة وجلالا فهي اللسان لمن أراد فصاحة * وهي السنان لمن أراد قتالا وهذه النظرة هي عكس النظرة الشرعية الصحيحة التي تقيم وزن الانسان على مقدار تقواه وفعله وليس على ماله وجماله . المسألة ذل أكبر : ومن سوء الثقة باللهّ أن يسأل الفقير الناس ولا يسأل خالق الناس ومعطيهم . ولذلك نهى الشارع عن السؤال والمسألة لغير اللّه ، واعتبرها هوانا وذلا لا يتناسب مع منزلة المؤمن وعزته وكرامته . وفي ذلك يقول الإمام علي ( ع ) : « من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء اللّه ساخطا ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه » ( الحكمة 228 نهج ) ويقول النبي ( ص ) : « لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللّه وليس بوجهه مزعة لحم » . ويقول الإمام علي ( ع ) : « ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس » ( الخطبة 270 نهج ) ويقول ( ع ) : « ماء وجهك جامد يقطره السؤال ، فانظر عند من تقطره » ( الحكمة 346 نهج ) . وإذا كان الغني الذي استعطاه الفقير لئيما ، شعر الفقير بمرارة العبودية ، وأنه أصبح كالأسير في يد الغني يتحكم به كيف يشاء . وما أجمل ما قال الإمام ( ع ) في هذا المعنى : أمنن على من شئت تكن أميره واحتج إلى من شئت تكن أسيره واستغن عمن شئت تكن نظيره